أحمد محمد المغيني

21

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها

وتفسير هُوَ مَعَهُمْ ، أي بعلمه المحيط بكل شيء ، وأيضا تفسرها صلاة اللّه سبحانه على عباده الذاكرين ، كما جاء في الآيات : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً 41 وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 42 هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( الأحزاب : 41 - 43 ) ، وتفسرها كذلك آية ذكر اللّه لعباده الذاكرين : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( البقرة : 152 ) . وهكذا كلما ذكرنا اللّه باللسان والقلب والعمل ، نتذكر أنه قريب منا كما نطق به كتابه ، وأنه سبحانه فوق السماوات بذاته مستو على عرشه استواء يليق بجلاله ، بلا تشبيه ولا حلول ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( الأنعام : 103 ) ، أي أننا لا نراه إلا يوم القيامة ، وهذا خاص للمؤمنين لقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ 22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة : 22 - 23 ) ، وكما جاء في الصحيحين : « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 1 » ، وهذا للّه يكون إلا لأهل الذكر الذين لا يندمون على شيء تركوه في الدنيا إلا على ساعة مرت عليهم بدون ذكر اللّه . يقول تبارك وتعالى : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( الأحزاب : 35 ) . وسبب النزول أن أم سلمة رضى اللّه عنها قالت : يا رسول اللّه يذكر الرجال ولا نذكر ، فأنزل اللّه الآية : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ

--> ( 1 ) متفق عليه .